الشيخ الجواهري

110

جواهر الكلام

لهم ) وإن ( قيل : ) أنه ( يجوز بيعه ) حينئذ في ذلك ( و ) لكن ( الوجه المنع ) كما ذكرنا الكلام فيه مفصلا ( و ) منه يعلم الحكم أيضا فيما ( لو انقلعت نخلة من الوقف ) وإن قال المصنف هنا ( قيل : ) والقائل الشيخ في محكي مبسوطه ونهايته ( يجوز بيعها لتعذر الانتفاع إلا بالبيع وقيل : ) والقائل ابن إدريس ( لا يجوز لامكان الانتفاع بالإجارة للتسقيف وشبهه وهو أشبه ) وفي المختلف أن النزاع بينهما لفظي ، لأن الشيخ فرض عدم الانتفاع إلا بالبيع ، وابن إدريس فرضه بالتسقيف ونحوه . قلت : عبارة الخلاف لأنه لا يمكن الانتفاع بها إلا على هذا الوجه ، لأن الوجه الذي شرطه الواقف قد بطل ، ولا يرجى عوده ، وعبارة المبسوط جاز بيعها لأرباب الوقف لأنه تعذر الانتفاع بها على الوجه الذي شرطه ، وهو أخذ ثمرتها ، وظاهرهما بطلان الوقفية المقتضية لحبس العين وعدم جواز بيعها ، ببطلان المنفعة التي وقفت العين أي حبست العين عن النوافل ، لإرادة استيفائها ، فلا يجب حينئذ على الموقوف عليه حبسها لغيرها من المنافع ، وإن كانت صالحه للانتفاع بها مع بقاء عينها ، وحينئذ يكون الخلاف معنويا لا لفظيا وإن زعمه الفاضل في المختلف . بل لعل كلام الشيخ لا يخلو من قوة ، وإن خالفه من تأخر عنه ، خصوصا مع ملاحظة الواقف ذلك قيدا في وقفه ، كما هو مقتضى تعبير الشيخ بالشرطية ، وحينئذ يرجع إلى ما ذكرناه في البيع وفي المقام من أنه متى جعل الجاعل هيئة الموقوف عنوانا في وقفه ، فذهبت الهيئة ، بطلت الوقفية المقتضية لتحبيس الأصل وجاز البيع للموقوف عليهم ، لا للواقف كما أوضحناه في كتاب البيع . نعم لو لم يجعل ذلك عنوانا بل كان مراده الانتفاع بالعين مع بقائها كائنة ما كانت المنفعة لم يجز البيع حينئذ ، إلا مع سلب المنافع أجمع وانحصار منفعتها بالاتلاف كالخشبة للاحراق ونحوه فتأمل جيدا . ولا ينافي ذلك - ولا ما تقدم من مسألة المسجد والدار - ما تقدم سابقا من صرف الوقف - على مصلحة فبطل رسمها - في وجوه البر بعد ما عرفت أن مرادهم ذلك في